شريط الأخبار
 
 

آخر كلماتها : "خلي بالك من الأولاد" ..وهذا سبب وفاة سارة

آخر تحديث : 2017-10-11
التوقيت: 05:53 pm
{clean_title}

آخر كلماتها : "خلي بالك من الأولاد" ..وهذا سبب وفاة سارة

عمان نيوز- فتاة فى العقد الثاني من عمرها، تتمتع بروح وصفت بـ"الجذابة"، وعينان جميلتان، ووجهه بشوش تعلوه دائمًا الابتسامة، بقلب يملؤه الحنان والعطف والحب لكل الناس، كانت تواظب على الصلاة بالكنيسة، وتدعوا الله أن تتزوج بأشرف وترزق بطفلين، وبالفعل استجاب الله لها وتزوجت به وأنجبت "جاستن" الذي بلغ عامه الرابع منذ أشهر قليلة، وكذلك "نيراي"، فتاة جميلة، لم تكمل أسبوعها الأول، حتى فقدت والدتها سارة.

منزل كئيب، عيون تذرف بالدموع، قلوب مزقها الحزن، الصمت هو المهيمن على المشهد، تشعر كأن عواصف العام كله مرت من هنا، وأخذت معها كل ما يوحي بالحياة، هكذا كان هو المشهد فى منزل سارة ممدوح إسحاق، التي توفت نتيجة خطأ فى التشخيص الطبي قامت به طبيبتها، بعد عملية الولادة القيصرية.

يقول أشرف عايد، زوجها، إن سارة كانت تتابع خلال حملها الأخير مع طبيبة تدعى "فاطمة.س"، وظلت طيلة التسع شهور تتردد عليها، لتطمئن على الجنين، وحددت لها الطبيبة 24 سبتمبر الماضي، يوم ولدت ضيفتهم الجديدة "نيراي"، وطلبت منهم التوجه إلى مستشفى خاص بالمنيل، لإجراء عملية الولادة.

بالفعل توجه أشرف وسارة إلى المستشفى فى السادسة مساءً، ودخلت الزوجة غرفة العمليات، مكثت فيها ساعة واحدة فقط، وخرجت الطبية بعيون تظهر عليها علامات الريبة والتعجب، تخبرهم أنها رزقت بفتاة جميلة، ولكنها فوجئت بأنها أجرت عملية ولادة قيصرية، بدون أن تفقد نقطة دم واحدة، وكان هذا هو السبب وراء تعجب الطبية.

نقلت سارة لغرفتها، وبعد ساعة اكتشفت والدتها أن ابنتها تنزف بعض الدماء، فتوجه أشرف للطبية فاطمة، وأخبرها بالأمر، فردت عليها بوجه تعلوه الابتسامة، "أنا مبسوطة إنها بتنزل دم ده كويس علشان هي منزلتش ولا نقطة ساعة الولادة".

بعد مرور حوالي 3 ساعات، بدأت سارة تفقد قدرتها على التنفس، واصفر وجهها، وأثناء مرور الطبية عليها، طلبت منه أن يجلب لها 9 أكياس محاليل حتى يستعيد جسدها صحته، فأعطتها هذه الجرعة من المحاليل وأخبرتهم أنها ستخرجها على هيئة بول، بعد استفادتها منها، ونبهت على والدتها أن تبقى بجانبها لأنها ستحتاج لدخول دورة المياه كثيرًا، ولكن هذا لم يحدث فلم يخرج إلا كيس واحد من المحاليل وظل الباقي فى بطن المريضة، فأعطتها الطبيبة بعض المسكنات، التي أشعرتها بالتحسن.

بعدها طلبت سارة من زوجها العودة للمنزل، وبالفعل عادا برفقة ابنتهما الجديدة، لكن السعادة لم تدم طويلًا، حيث عاد لها ضيق التنفس، كل ذلك ولاتزال الدماء تسيل منها، فاتصل أشرف بالطبيبة، وأخبرته أن يعيدها للمستشفى مرة أخرى.

توجها إليها فى تمام الثانية صباحًا، فقامت الطبية ببعض الفحوصات، وجلبت طبيب باطنه ليتأكد من عمل الكليتين، وأخبرته الطبيبة أنها أعطت لها 9 أكياس محاليل، وأخرجت حوالي كيس واحد، فكتب لها الطبيب دواء خاص بالكلى ينشط من عملها، كل ذلك بدون إجراء فحوصات دقيقة على الكلى.

وأعطتها العلاج، لكنها طلبت من الزوج أن يذهبوا جميعًا إلى مستشفى قصر العيني القديم، فاستجاب إليها، وكانت هذه وجهتهم الأولى فى رحلة إنقاذ حياة سارة، فور ذهابهم، منع القصر العيني القديم دخول أي مرافق مع الحالة، ومكثت هناك حتى الثالثة صباحًا، بعد الكثير من المحاولات مع الأمن، سمح بدخول الزوج، الذي فور دخوله فوجئ بمشهد أليم، يتمثل فى زوجته تجلس على كرسي متحرك، ووجها مصفر، منهارة من البكاء، تحرك الكرسي الطبيبة فاطمة، وتعلمه أن زوجته بخير، ولكنها بحاجة إلى غرفة إنعاش، وهذا غير متوفر فى هذا الوقت بالمستشفى.

فى هذه اللحظات، خبطت سارة يدها فى أشرف طالبة منه أن يخفض قامته، وينزل ليسمع بعض كلماتها "خد بالك من الولاد"، أصيب أشرف حينها بحالة من الذهول، فرفيقة دربه فى حالة يرثي لها، فطلب من الطيبة أن يذهبوا إلى مستشفى آخر، فتوجهوا إلى النيل، وبعدها إلى الحكمة، وكان حالهم نفس حال قصر العيني القديم.

بعدها نصحه أحد الأطباء بالتوجه للقصر العيني الجديد أو كما يسموه الفرنساوي، وعلى الفور قابلهم الطبيب الشرقاوي، فى قسم الطوارئ، وأجرى للمريضة أشعة بالسونار، التي كشفت وجود نزيف داخلي، نتيجة عملية ولاده قيصرية، وطلب حضور الطبية التي قامت بالعملية، حتى يعلم منها التفاصيل، وقرر إجراء عملية استكشاف فى تمام العاشرة.

وكان هذا ما حدث بالفعل لكن الطبية فاطمة، طلبت حضور العملية للتأكد من صدق الشرقاوي بوجود نزيف داخلي، وحضرت وبعد لحظات طردها الطبيب، بعد أن جعلها ترى النزيف الداخلي بعينيها.

وبعد انتهاء العملية، خرج الطبيب عليهم، يخبرهم أنه قام بكل ما بوسعه لإنقاذها، لكنها ظلت تنزف طيلة 36 ساعة، والآن هي بين يدي الله، وأخبرهم أن الطبيبة فاطمة، طلبت منه تغيير التقرير الطبي وعدم كتابة أي معلومات عن النزيف الداخلي به، حتى لا يحدث لها العديد من المشاكل لكنه رفض هذا الأمر.

فى اليوم التالي كانت حالة سارة مستقرة بعض الشيء، لكن الكليتين ترفضان الاستجابة لأي دواء أو غسيل، وكان هذا هو السبب المباشر لوفاتها، كما كتب فى شهادة الوفاة.

توجه أشرف زوج الفقيدة إلى قسم الشرطة فى منطقة الزهراء، وحرر محضرًا فى الطيبة "فاطمة.س" يتهمها بقتل زوجته، وإهمال حالتها، والتشخيص الخاطئ، علي حد قوله، وتحرك هذا المحضر واستدعته النيابة العامة مساء أمس، لسماع أقواله حول ملابسات الحادثة، واستمر التحقيق طيلة 3 ساعات، وتحركت الدعوى، وهي الآن أمام النائب العام للبت فيها.

وفى سياق متصل، حاولت "الدستور" التواصل مع الطبيبة فاطمة، لكنها لم تجب عن هاتفها الشخصي، وكذلك الرقم الخاص بالعيادة، ورد أحدهم ليقول "الرقم غلط".
 
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولاتعبر بالضرورة عن رأي "عمان نيوز"
الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق